يَدَعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ إِلَّا ضَرَبَهُمْ بِالذُّلِّ, وَلَا يُشِيعُ قَوْمٌ قَطُّ الْفَاحِشَةَ إِلَّا عَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْبَلَاءِ. أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ. قُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ١.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ فِي دَارِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ, قَالَ: فَقَامَ خَطِيبُ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَخَلِيفَتَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ, وَنَحْنُ كُنَّا أَنْصَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ أَنْصَارُ خَلِيفَتِهِ كَمَا كُنَّا أَنْصَارَهُ. فَقَالَ: فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: صَدَقَ قَائِلُكُمْ, أَمَّا لَوْ قُلْتُمْ غَيْرَ هَذَا لَمْ نُبَايِعْكُمْ. وَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ: هَذَا صَاحِبُكُمْ. فَبَايِعُوهُ فَبَايَعَهُ عُمَرُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ. قَالَ: فَصَعِدَ أَبُو بَكْرٍ الْمِنْبَرَ فَنَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَلَمْ يَرَ الزُّبَيْرَ, قَالَ: فَدَعَا بِالزُّبَيْرِ فَجَاءَ فَقَالَ: قُلْتَ ابْنَ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحِوَارِيَّهُ, أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ فَبَايَعَهُ. ثُمَّ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَلَمْ يَرَ عَلِيًّا, فَدَعَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَجَاءَ فَقَالَ: قُلْتَ ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَتَنَهُ عَلَى ابْنَتِهِ, أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعَهُ٢.
وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ؛ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ, إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ, وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ