عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ أَبِي شَاهِرًا سَيْفَهُ رَاكِبًا عَلَى رَاحِلَتِهِ إِلَى وَادِي الْقَصَّةِ فَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَأَخَذَ بِزِمَامِ رَاحِلَتِهِ فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ؟ أَقُولُ لَكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ, ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: "لُمَّ سَيْفَكَ وَلَا تُفْجِعُنَا بِنَفْسِكَ" فَوَاللَّهِ لَئِنْ أُصِبْنَا بِكَ لَا يَكُونُ لِلْإِسْلَامِ نِظَامٌ أَبَدًا. فَرَجِعَ وَأَمْضَى الْجَيْشَ١.
وَفِي الصَّحِيحِ خُرُوجُهُمَا إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ وَجَدَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَحَمَلَهُ وَهُوَ يَقُولُ:
بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ ... لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيِّ
وَعَلِيٌّ ﵁ يَضْحَكُ٢.
وَمَنْ تَدَبَّرَ النُّصُوصَ فِي ذَلِكَ وَإِجْمَاعَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ ظَهَرَ لَهُ تَأْوِيلُ قَوْلِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ ﷺ: "يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ" ٣.
وَأَمَّا فَضْلُهُ فَقَالَ ﵎: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التَّوْبَةِ: ٤٠] وَقَالَ ﵎: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزُّمَرِ: ٣٣] وَقَالَ: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [اللَّيْلِ: ١٧-٢١] حَكَى