وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْكُنَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٥٤] الْآيَةَ. فَقَالَ: "هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ثُمَّ كِنْدَةَ ثُمَّ السَّكُونِ ثُمَّ تُجِيبَ" ١.
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: هُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ثُمَّ مِنْ كِنْدَةَ ثُمَّ مِنَ السَّكُونِ٢. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْقَادِسِيَّةِ٣.
قُلْتُ. وَكَانَ غَالِبُ أَهْلِ الْقَادِسِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ, بَلْ كَانَتْ بَجِيلَةُ رُبُعَ النَّاسِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ, وَكَانَ بَأْسُ النَّاسِ الَّذِي هُمْ فِيهِ, كَمَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: وَكَانَ يَمُرُّ عمرو بن معديكرب الزُّبَيْدِيُّ فَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ كُونُوا أُسُودًا, فَإِنَّمَا الْفَارِسِيُّ تَيْسٌ. وَقَدْ قَتَلَ ﵁ أَسْوَارًا فَارِسَ الْفُرْسِ وَأَبْلَى بَلَاءً حَسَنًا, وَكَانَتْ لَهُ الْيَدُ الْبَيْضَاءُ يَوْمَئِذٍ٤.
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَأْرِيخِهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَنْخُسْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عُمَيْرٍ فَرَحَّبَ بِي ثُمَّ تَلَا ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٥٤] الْآيَةَ. ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى مَنْكِبِي وَقَالَ: أَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْكُمْ أَهْلَ الْيَمَنِ. ثَلَاثًا٥.