اسْتَخْلِفْ. قَالَ: وَقَالُوهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمَنْ؟ فَسَكَتَ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ -أَحْسَبُهُ الْحَارِثَ- فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ. فَقَالَ عُثْمَانُ: وَقَالُوا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ, فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا: الزُّبَيْرَ. قَالَ: نَعَمْ, أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ, وَإِنْ كَانَ لَأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١.
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونِ أَنَّهُ خَيْرُكُمْ "ثَلَاثًا"٢.
وَفِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: كُنْتُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ جُعِلْتُ أَنَا وَعُمْرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي النِّسَاءِ, فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ عَلَى فَرَسِهِ يَخْتَلِفُ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا, فَلَمَّا رَجَعْتُ قلت: يا أبتي رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ. قَالَ: وَهَلْ رَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ يَأْتِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَيَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ" فَانْطَلَقْتُ, فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَبَوَيْهِ فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي٣.
وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ وَقْعَةِ الْيَرْمُوكِ: أَلَا شُدَّ فَنَشُدَّ مَعَكَ, فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ, فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضَرَبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ, قَالَ عُرْوَةُ: فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ٤.
قُلْتُ: وَقَدِ اخْتَرَقَ صُفُوفَ الرُّومِ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: مَرَّتَيْنِ دُخُولًا فِيهِمْ وَمَرَّتَيْنِ رُجُوعًا, وَكَانَتِ الضَّرْبَتَانِ فِي رَجْعَتِهِ مِنَ الْمَرَّةِ الْأُخْرَى, كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ السِّيَرِ.
وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ هُوَ