وَقَالَ, ﷺ: "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ" ١.
وَقَالَ ﷺ لِلَّذِينِ صَامُوا بَعْدَ أَمْرِهِ بِالْإِفْطَارِ "أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ" ٢، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ، مَا لَا يُحْصَى، وهذا مثال يد عَلَى مَا بَعْدَهُ.
ثُمَّ الْبِدْعَةُ الْوَاقِعَةُ في العبادة قد تَكُونُ مُبْطِلَةً لِلْعِبَادَةِ الَّتِي تَقَعُ فِيهَا لِمَنْ صَلَّى الرُّبَاعِيَّةَ خَمْسًا، أَوِ الثُّلَاثِيَّةَ أَرْبَعًا، أَوِ الثُّنَائِيَّةَ ثَلَاثًا، وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ.
وَقَدْ تَكُونُ مَعْصِيَةً وَلَا تُبْطِلُ الْعَمَلَ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ كَالْوُضُوءِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الْوُضُوءِ الْمَشْرُوعِ: "فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ" ٣ وَلَمْ يَقُلْ: فقد بطل وضوؤه، وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا مَنْهِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا وَلَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ.
وَالْبِدْعَةُ فِي الْمُعَامَلَاتِ: كَاشْتِرَاطِ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ ﵂ فَقَالَتْ: إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَعُدُّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقُكِ فَعَلْتُ وَيَكُونُ وَلَاؤُكِ لِي، فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا؛ فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ, فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "خُذِيهَا فَأَعْتِقِيهَا وَاشْرُطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ