أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَنْ يَحِلَّ بِي غَضَبُكَ أَوْ يَنْزِلَ بِي سَخَطُكَ لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ"١.
فَبِصِفَاتِ رَبِّنَا تَعَالَى نُؤْمِنُ وَلِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ نَحْكُمُ وَبِحُكْمِهِمَا نَرْضَى وَنُسَلِّمُ وَإِنْ أَبَى الْمُلْحِدُ إِلَّا جُحُودَ ذَلِكَ وَتَأْوِيلَهُ عَلَى مَا يُوَافِقُ هَوَاهُ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمَّنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٠] . الْهَادِي الَّذِي بِيَدِهِ الْهِدَايَةُ وَالْإِضْلَالُ فَلَا هَادِيَ لِمَنْ أَضَلَّ وَلَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَى ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الْكَهْفِ: ١٧] ، ﴿مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٣٩] ، ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٢٠] ، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ [لُقْمَانَ: ٢٠] . الْبَدِيعُ الذي أبدع السموات وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بِلَطِيفِ صُنْعِهِ وَبَدِيعِ حِكْمَتِهِ بِلَا مُعِينٍ وَلَا مِثَالٍ الْبَاقِي الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فَلَا ابْتِدَاءَ لِأَوَّلِيَّتِهِ وَلَا لِآخِرِيَّتِهِ زَوَالٌ الْوَارِثُ الَّذِي يَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَهُوَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآلُ فَبِإِيجَادِهِ كُلُّ مَوْجُودٍ وُجِدَ وَإِلَيْهِ كُلُّ الْأُمُورِ تَصِيرُ. الرَّشِيدُ فِي كُلِّ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ فَبِالرَّشَادِ يَأْمُرُ عِبَادَهُ وَإِلَيْهِ يَهْدِيهِمْ, الصَّبُورُ الَّذِي لَا أَحَدَ أَصْبَرُ مِنْهُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ, يَنْسُبُونَ لَهُ الْوَلَدَ وَيَجْحَدُونَ أَنْ يُعِيدَهُمْ وَيُحْيِيَهُمْ. وَكُلُّ ذَلِكَ بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَعِلْمِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ثُمَّ هُوَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا نَفْعَهُ فَيَنْفَعُوهُ وَلَا ضُرَّهُ فَيَضُرُّوهُ وَإِنَّمَا يَعُودُ نَفْعُ طَاعَتِهِمْ إِلَيْهِمْ وَوَبَالُ عِصْيَانِهِمْ عَلَيْهِمْ وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ، ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ . [التغابن: ٧] .
أَحْمَدُهُ تَعَالَى عَلَى جَزِيلِ إِنْعَامِهِ وَإِفْضَالِهِ وَأَشْكُرُهُ عَلَى جَلِيلِ إِحْسَانِهِ وَنَوَالِهِ وَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِ كَمَالِهِ وَنُعُوتِ جَلَالِهِ وَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى