الْتَزَمَهُ وَاتَّبَعَهُ هُوَ "قَوْلٌ" أَيْ: بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ "وَعَمَلٌ" أَيْ: بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالْجَوَارِحِ, فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ جَامِعَةٌ لِأُمُورِ دِينِ الْإِسْلَامِ:
الْأَوَّلُ: قَوْلُ الْقَلْبِ وَهُوَ تَصْدِيقُهُ وَإِيقَانُهُ, قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ، لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزُّمَرِ: ٣٣، ٣٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٧٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ [الْحُجُرَاتِ: ١٥] صَدَّقُوا ثُمَّ لَمْ يَشُكُّوا. وَفِي حديث الدرجات العلا: "بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ, رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ" ١. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٣٦] الْآيَاتِ, وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ﴾ [الشُّورَى: ١٥] وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ: "يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ, وَفِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً" ٢ الْحَدِيثَ.
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "فَيُقَالُ: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ, ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ, ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ" ٣.