مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سَبَأٍ: ٢٣] تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ. وَفِيهِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ جِبْرِيلُ, فَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ وَحْيِهِ بِمَا أَرَادَ, ثُمَّ يَمُرُّ جِبْرِيلُ بِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ كُلَّمَا مَرَّ بِسَمَاءٍ سَأَلَهُ مَلَائِكَتُهَا: مَاذَا قَالَ رَبُّنَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَيَقُولُ جِبْرِيلُ ﵇: قَالَ الْحَقَّ وَهُوَ العلي الكبير" فيقولون كُلُّهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ جِبْرِيلُ. ثُمَّ يَنْتَهِي جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ إِلَى حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ١.
وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ مِنَ الْفَصْلِ الْآتِي.
وَمِنْهُمُ الْمُوَكَّلُ بِالْقَطْرِ وَتَصَارِيفِهِ إِلَى حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿, وَهُوَ مِيكَائِيلُ ﵇, وَهُوَ ذُو مَكَانَةٍ عَلِيَّةٍ وَمَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ وَشَرَفٍ عِنْدَ رَبِّهِ ﷿, وَلَهُ أَعْوَانٌ يَفْعَلُونَ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ بِأَمْرِ رَبِّهِ, وَيُصَرِّفُونَ الرِّيَاحَ وَالسَّحَابَ كَمَا يَشَاءُ اللَّهُ ﷿.
وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ: مَا مِنْ قَطْرَةٍ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَّا وَمَعَهَا مَلَكٌ يُقَرِّرُهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنَ الْأَرْضِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِجِبْرِيلَ: "عَلَى أَيِّ شَيْءٍ مِيكَائِيلُ "؟ قَالَ: عَلَى النَّبَاتِ وَالْقَطْرِ٢ وَلِأَحْمَدَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِجِبْرِيلَ ﵇: "مَا لِي لَمْ أَرَ مِيكَائِيلَ ضَاحِكًا قَطُّ "؟ فَقَالَ ﵇: مَا ضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنْذُ خُلِقَتِ النَّارُ٣ عِيَاذًا بِاللَّهِ مِنْهَا.
وَمِنْهُمُ الْمُوَكَّلُ بِالصُّورِ, وَهُوَ إِسْرَافِيلُ ﵇, يَنْفُخُ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَخَاتٍ