سُبْحَانَ رَبِّنَا الْأَعْلَى الَّذِي يُمِيتُ الْخَلَائِقَ وَلَا يَمُوتُ" ١ الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَالْطَبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
وَمِنْهُمْ مَلَائِكَةٌ سَيَّاحُونَ يَتَّبِعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ, فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ ﷿ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ, فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ ﷿ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْهُمْ: "مَا يَقُولُ عِبَادِي"؟ قَالُوا: يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ٢ الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي الْعُلُوِّ, وَقَالَ ﷺ: "وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السِّكِّينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وذكرهم الله فيمن عِنْدَهُ" ٣ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَمِنْهُمُ الْمُوَكَّلُ بِالْجِبَالِ, وَقَدْ ثَبَتَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى بَنِي عَبْدِ يَالِيلَ وَعَوْدِهِ مِنْهُمْ, وَفِيهِ قَوْلُ جِبْرِيلَ لَهُ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوهُ عَلَيْكَ, وَفِيهِ قَوْلُ مَلَكِ الْجِبَالِ: إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ فَقَالَ ﷺ: "بَلِ اسْتَأْنِ بِهِمْ؛ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا" ٤.
وَفِيهِمْ زُوَّارُ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ الَّذِي أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي كِتَابِهِ, ثَبَتَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ, وَهُوَ بَيْتٌ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِحِيَالِ الْكَعْبَةِ فِي الْأَرْضِ لَوْ سَقَطَ لَوَقَعَ عَلَيْهَا, حُرْمَتُهُ فِي السَّمَاءِ كَحُرْمَةِ الْكَعْبَةِ فِي الْأَرْضِ, يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ٥، يَعْنِي: لَا تُحَوَّلُ نَوْبَتُهُمْ لِكَثَرَتِهِمْ. وَالْحَدِيثُ بِأَلْفَاظِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ.