مِنْ طَيْرٍ صَوَافٍّ, وَإِنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ لَهُ هَلْ تَعْرِفُنِي فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُكَ فَيَقُولُ أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِرِ وَأَسْهَرْتُ مُقْلَتَكَ وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ من وراء تجارته, وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ, فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنَ الْوَقَارِ, ويكسى والداه حلتين لَا يَقُومُ لَهُمَا أَهْلُ الدنيا فيقولان بم كُسِينَا هَذَا فَيُقَالُ بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ, ثُمَّ يُقَالُ اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا, فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ هَذَا كَانَ أَوْ تَرْتِيلًا" ١. وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَعْمَالَ هِيَ ذَاتُهَا الَّتِي تُوزَنُ, ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ صَحَائِفَ الْأَعْمَالِ هِيَ الَّتِي تُوزَنُ.
وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَسْتَخْلِصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا, كُلُّ سِجِلٍّ مَدُّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَقُولُ أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا, أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ قَالَ لَا يَا رَبِّ قَالَ أَفَلَكَ عُذْرٌ أَوْ حَسَنَةٌ قَالَ فَبُهِتَ الرَّجُلُ فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً وَاحِدَةً لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ, فَيُخْرِجُ لَهُ بِطَاقَةً فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ أَحْضِرُوهُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا تَظْلِمُ قَالَ فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ قَالَ فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ قَالَ وَلَا يَثْقُلُ شَيْءٌ مَعَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" ٢ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ