وَعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ وَهُوَ يَحُكُّ الْمُصْحَفَ, فَقُلْتُ: مَا تَصْنَعُ؟ فَقَالَ: أُثْبِتُ مَكَانَهُ خَيْرًا مِنْهُ١.
وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَيُّوبَ وَيُونُسَ وَابْنِ عَوْنٍ وَغَيْرِهِمْ, فَمَرَّ بِهِمْ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَوَقَفَ وَقْفَتَهُ فَمَا رَدُّوا ﵇, ثُمَّ جَازَ فَمَا ذَكَرُوهُ٢.
وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ: يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ سَمِعْتُ مِنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ؟ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ, أَيْ: كَثِيرًا. قُلْتُ: فَلِمَ لَا تُسَمِّيهِ وَأَنْتَ تُسَمِّي غَيْرَهُ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا كَانَ رَأْسًا٣.
وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ مُكْرَمٍ قَالَ: رَآنِي ابْنُ عَوْنٍ مَعَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ فِي السُّوقِ فَأَعْرَضَ عَنِّي, قَالَ: فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ, قَالَ: أَمَّا إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ فَمَا زَادَنِي٤.
وَعَنْ أَبِي بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَمْرٍو -يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدٍ- وَقَرَأَ عِنْدَهُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [الْبُرُوجِ: ٢٢] فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [الْمَسَدِ: ١] كَانَتْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ؟ قَالَ: لَيْسَتْ هَكَذَا كَانَتْ. قَالُوا: وَكَيْفَ كَانَتْ؟ قَالَ: كَانَتْ تَبَّتْ يَدَا مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِ مَا عَمِلَ أَبُو لَهَبٍ, فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: وَهَكَذَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَقْرَأَ إِذَا قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ؟ فَغَضِبَ عَمْرٌو, فَتَرَكَهُ حَتَّى سَكَنَ ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا عُثْمَانَ أَخْبِرْنِي عَنْ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ كَانَتْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ؟ فَقَالَ: لَيْسَ هَكَذَا كَانَتْ. قَالَ: فَكَيْفَ كَانَتْ؟ قَالَ: تَبَّتْ يَدَا مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِ عَمَلِ أَبِي لَهَبٍ, قَالَ: فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ, قَالَ عَمْرٌو: إِنَّ عِلْمَ اللَّهِ لَيْسَ بِسُلْطَانٍ, إِنَّ عِلْمَ اللَّهِ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ. قُلْتُ: إِنْ كَانَ قَالَ هَذَا وَمَاتَ عَلَيْهِ