Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي

Baca Juz 12, halaman 52

  1. تفسير سورة الحج
  2. [سورة الحج (٢٢): الآيات ٢٨ إلى ٢٩]

الدُّخُولِ مَعَ السَّعْيِ يَنُوبُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِمَنْ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ مَعَ الْهَدْيِ، كَمَا يَنُوبُ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ مَعَ السَّعْيِ لِمَنْ لَمْ يَطُفْ وَلَمْ يَسْعَ حِينَ دُخُولِهِ مَكَّةَ مَعَ الْهَدْيِ أَيْضًا عَنْ طَوَافِ الْقُدُومِ. وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ: إِنَّمَا قِيلَ لِطَوَافِ الدُّخُولِ وَاجِبٌ وَلِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَاجِبٌ لِأَنَّ بَعْضَهُمَا، يَنُوبُ عَنْ بَعْضٍ، وَلِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ مَنْ نَسِيَ أَحَدَهُمَا مِنْ بَلَدِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَلِأَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَفْتَرِضْ عَلَى الْحَاجِّ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا بِقَوْلِهِ:" وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ"، وَقَالَ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ:" وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ" وَالْوَاوُ عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَغَيْرِهَا لَا تُوجِبُ رُتْبَةً إِلَّا بتوقيف. وأسند الطبري عن عمرو ابن أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ زُهَيْرًا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:" وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ" فَقَالَ: هُوَ طَوَافُ الْوَدَاعِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّهُ ﵇ رَخَّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ دُونَ أَنْ تَطُوفَهُ، وَلَا يُرَخَّصُ إِلَّا فِي الْوَاجِبِ. الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ- اخْتَلَفَ الْمُتَأَوِّلُونَ فِي وَجْهِ صِفَةِ الْبَيْتِ بِالْعَتِيقِ، فَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ: الْعَتِيقُ الْقَدِيمُ. يُقَالُ: سَيْفٌ عَتِيقٌ، وَقَدْ عَتُقَ أَيْ قَدُمَ، وَهَذَا قَوْلٌ يُعَضِّدُهُ النَّظَرُ. وَفِي الصَّحِيحِ (أَنَّهُ أَوَّلُ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ). وَقِيلَ: عَتِيقًا لِأَنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ مِنْ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَيْهِ جَبَّارٌ بِالْهَوَانِ إِلَى انْقِضَاءِ الزَّمَانِ، قَالَ مَعْنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدٌ. وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتُ الْعَتِيقَ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ) قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ «١»، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. فَإِنْ ذَكَرَ ذَاكِرٌ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ وَنَصْبَهُ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى الْكَعْبَةِ حَتَّى كَسَّرَهَا قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا أَعْتَقَهَا عَنْ كُفَّارِ الْجَبَابِرَةِ، لِأَنَّهُمْ إِذَا أَتَوْا بِأَنْفُسِهِمْ مُتَمَرِّدِينَ وَلِحُرْمَةِ الْبَيْتِ غَيْرَ مُعْتَقِدِينَ، وَقَصَدُوا الْكَعْبَةَ بِالسُّوءِ فَعُصِمَتْ مِنْهُمْ وَلَمْ تَنَلْهَا أَيْدِيهِمْ، كَانَ ذَلِكَ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ صَرَفَهُمْ عَنْهَا قَسْرًا. فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ اعْتَقَدُوا حُرْمَتَهَا فَإِنَّهُمْ إِنْ كَفُّوا عَنْهَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى مَنْزِلَتِهَا عِنْدَ اللَّهِ مِثْلُ مَا يَكُونُ مِنْهَا فِي كَفِّ الْأَعْدَاءِ، فَقَصَرَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الطَّائِفَةَ

عَنِ الْكَفِّ بِالنَّهْيِ وَالْوَعِيدِ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ إِلَى الصَّرْفِ بِالْإِلْجَاءِ وَالِاضْطِرَارِ،

Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 12، ص 52 (SanadKitab #20855, hlm. urut 4542)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.