فَنُصِبَ عَلَى الْمَدْحِ. وَأَمَّا الذَّمُّ فَقَوْلُهُ تَعَالَى:" مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا «١» " [الأحزاب: ٦١] الآية. وقال عروة ابن الْوَرْدِ:
سَقَوْنِي الْخَمْرَ ثُمَّ تَكَنَّفُونِي ... عُدَاةُ اللَّهِ مِنْ كَذِبٍ وَزُورِ
وَهَذَا مَهْيَعٌ «٢» فِي النُّعُوتِ، لَا مَطْعَنَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْإِعْرَابِ، مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَمَا بَيَّنَّا. وَقَالَ بَعْضُ مَنْ تَعَسَّفَ فِي كَلَامِهِ: إِنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنَ الْكُتَّابِ حِينَ كَتَبُوا مُصْحَفَ الْإِمَامِ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ نَظَرَ فِي الْمُصْحَفِ فَقَالَ: أَرَى «٣» فِيهِ لَحْنًا وَسَتُقِيمُهُ الْعَرَبُ بِأَلْسِنَتِهَا. وَهَكَذَا قَالَ فِي سورة النساء" وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ" [النساء: ١٦٢]، وفي سورة المائدة" وَالصَّابِئُونَ" [«٤» المائدة: ٦٩]. وَالْجَوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَقِيلَ:" الْمُوفُونَ" رُفِعَ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ وَهُمُ الْمُوفُونَ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ:" وَالصَّابِرِينَ" عُطِفٌ عَلَى" ذَوِي الْقُرْبى " كَأَنَّهُ قَالَ: وَآتَى الصَّابِرِينَ. قَالَ النَّحَّاسُ:" وَهَذَا الْقَوْلُ خَطَأٌ وَغَلَطٌ بَيِّنٌ، لِأَنَّكَ إِذَا نَصَبْتَ" وَالصَّابِرِينَ" وَنَسَّقْتَهُ عَلَى" ذَوِي الْقُرْبى " دَخَلَ فِي صِلَةِ" مَنْ" وَإِذَا رَفَعْتَ" وَالْمُوفُونَ" عَلَى أَنَّهُ نَسَقٌ عَلَى" مَنْ" فَقَدْ نَسَّقْتَ عَلَى" مَنْ" مِنْ قَبْلِ أَنْ تَتِمَّ الصِّلَةُ، وَفَرَّقْتَ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ بِالْمَعْطُوفِ". وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ" وَالْمُوفِينَ، والصَّابِرِينَ". وَقَالَ النَّحَّاسُ:" يَكُونَانِ مَنْسُوقَيْنِ عَلَى" ذَوِي الْقُرْبى " أَوْ عَلَى الْمَدْحِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ فِي النِّسَاءِ" والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة «٥» " [النساء: ١٦٢]. وَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَالْأَعْمَشُ" وَالْمُوفُونَ وَالصَّابِرُونَ" بِالرَّفْعِ فِيهِمَا. وقرا