قال الطيبى: سمى الالتفات اختلاساً، تصويراً لقبح تلك الفعلة بالمختلس لأن المصلى يقبل على ربه تعالى ويترصّد الشيطان فوات ذلك عليه، فإذا التفت استلبه ذلك. ونسب إلى الشيطان لأنه المتسبب فيه (١).
ففى هذه الأحاديث دلالة على كراهة الالتفات بالوجه فى الصلاة من غير حاجة. وهو متفق عليه. أما إذا كان لحاجة فلا يكره اتفاقاً " لقول " جابر: اشتكى النبى ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد فالتفت إلينا قرآنا قياماً إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعوداً (الحديث). أخرجه مسلم (٢). ﴿٢٤٤﴾
" ولقول " سهل بن الحنظلِيَّة: ثُوِّب بالصلاة يعنى صلاة الصبح فجعل رسول الله ﷺ يصلى وهو يلتفت إلى الشِّعْب. أخرجه أبو داود وقال: وكان أرسلَ فارساً إلى الشِّعْب من الليل يحرُسُه (٣). ﴿٢٤٥﴾
وهذا فى الالتفات بالوجه. أما التفاتُ البصر يَمنة ويَسْرَة من غير تحويل الوجه لغير حاجة فخلاف الأولى. ولا بأس به لحاجة عند الحنفيين ومالك، وعليه يحمل (قول) ابن عباس: كان النبى ﷺ يُصلى يلتفتُ يميناً وشِمالا ولا يلوى عنقه خلف ظهره. أخرجه أحمد والحاكم وقال: حديث صحيح على شرط البخارى (٤). ﴿٢٤٦﴾
(وقول) أنس بن سيرين: رأيت أنسَ بن مالك يستشْرِفُ لشئ وهو فى الصلاة ينظر إليه. أخرجه أحمد بسند جيد (٥). ﴿٧٢﴾