قدر صلاة العيد وخُطْبَتِه بعد طلوع الشمس، سواءٌ أَصَلَّى الإمام أَمْ لا، وسواءٌ أصَلَّى المضَحِّي أمْ لا، وسواءٌ أكَانَ مِن أَهل القُرَى أَو البوادِي أَو من الأمصار أو من المسافرين، والأَفْضَلَ أَلَّا يَذْبَح إلَّا بعد صلاتِه مع الإِمام، محتجِّين بما تقَدَّم عن البراءِ وأَنَس وغيرهما قالوا: المراد بها التقدير بالزَّمان لا بفعل الصلاة، لأَنَّ التقدير بالزَّمان أَشْبه بمواقيت الصلاة وغيرها، ولأَنه أضْبَطَ للناس في الأَمصار والقُرَى والبوادِي.
(وهو) تَأْويل بَعِيد (قال) العلامة الشوكاني: وقد تَأَوَّل هذه الأحاديث من لم يعتبر صلاة الإِمام وذبحه بأَنَّ المراد بها الزَّجْر عن التعجيل الذي يُؤَدِّي إلى فِعْلَهَا قبل وقتها، وبأَنه لم يكُن في عصره ﷺ مَنْ يُصَلِّي قبل صلاتِه، فالتعليق بصلاتِه في هذه الأَحاديث ليس المراد به إلَّا التعليق بصلاةِ المضَحِّي نفسه، لَكِنَّها لما كانت تقَعُ صلاتهم مع النبيِّ ﷺ غير متقَدِّمة ولا مُتَأخِّرَة، "وَقَعَ التعليق بصلاتِه ﷺ، بخلافِ العصر الذي بعد عصْره، فإنها تُصَلَّى صلاة العيد في المصر الواحد جماعات متعددة (ولا يخفى) بعد هذا: فإنه لم يثبت أنَّ أهْل المدينة ومَنْ حولهم كانوا لا يُصَلونَ العيد إلَّا مع النبيّ ﷺ. "وأَمَّا" قوله ﷺ: يوم النَّحْر يوم ذَبْح "فلا" يصلح متمسكاً لمن جَوَّزَ الذبح من طلوع الشمس أَوْ من طلوع الفجر، لأَنه كالعام. والأَحاديث المذكورة خاصَّة، فيبني العام على الخاص (١).
(فالراجح) مذهب غير الشافعية (قال) النووي: ينبغي أَن يذبح أُضْحِيَته بعد صلاتِه مع الإمام وحينئذٍ تُجْزئه بالإِجماع (٢).