وأَمَّا تَضْحِيَته عن نَفْسِه وآلِه فليس مخصوصاً به ﷺ ولا منسوجاً، لأَنَّ الصحابةَ رضى الله عنهم كانوا يُضَحُّون بالَّةِ الواحدة يَذْبَحُهَا الرَّجُل عنه وعن أَهْل بَيْتِهِ كما تقَدَّم.
ولم يثبت عن أَحَدٍ منهم التَّضْحِية عن الأُمَّة وإِشراكها فى أُضْحِيته أَلبتة (فالراجح) القول بإجزاءِ الشَّاةِ عن أهل بَيْتٍ واحِدٍ لقوة أَدِلَّتِه.
(قال) الخطابى: قوله ﷺ: تقَبّضل من محمدٍ وآل محمدٍ دليلُ على أَنَّ الشَّاةَ الواحدةَ تُجزئ عن الرَّجُل وعن أَهله وإِن كَثُروا. وروى عن أَبى هريرة وابن عمر أَنَّهما كانا يفعلان ذلك (١).
هذا. وتُجزئ الْبَدَنَةُ وهى ناقَةٌ عن سبعةٍ فَأَقَلُ " لقول " جابر: نَحَرْنَا مع رسول الله ﷺ بالْحُدَيبية الْبَدَنَةَ عن سبعةٍ والبقرةَ عن سبعةٍ. أَخرجه الجماعة إِلاَّ البخارى. وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح (٢) ﴿٣٩﴾.
وهو مذهب الحنفيين (فالبدنة) تُجزئ عندهم عن سبعة إِذا كان كل منهم يُريد بِنَيبه - الذى لا ينقص عن السُّبْع - القربة وهو من أَهلها بالإسلام، فلو أَراد أَحدهم بنَصِيبه اللَّحم أَو كان كافراً، أَو نقص نَصِيبه عن سُبْع، لآ تُجزئ عن واحد. ويُقَّم اللَّحم بينهم وَزْناً لا جُزَافاً إِلاَّ إِذا كان معه شَئْ مِنَ الأَكارع أَو الْجِلْد (ولو) اشترى بدنة ثم أَشْرَك معه ستة صَحّ استحساناً. ويندب كون الاشتراك قبل الشِّرَاءِ، فإِن الاشتراك بعده مَكْرُوه.