ويأْمُرَهُم بالتَّوْبه من جميع الذُّنُوب، ثم يَخْرُج بهم فى اليوم الرابع مُشَاةً فى ثِيَابٍ خَلِقَة مُتَذَلِّلِينَ خَاشِعِين لله تعالى نَاكِسِينَ رُءُسَهْم. ويَتَصَدَّقُونَ على المحتاجين فى كُلِّ يوم قبل خُرُوجهم، ويُجَدَّدُونَ التَّوْبةَ بشُرُوطِهَا (ومنها) رَدّ المظالم إِلى أَهْلها، ويُكْثِرُونَ الاستغفارَ ويَتَسَامَحُونَ فيما بينهم، ويُقَدَّمُونَ الضُّعَفَاءَ والشُّيوخ والصِّبْيان يَدْعُونَ والناس يُؤَمِّنُونَ على دُعَائِهم، لأَنه أَقْرَب للإِجابة.
(قال) ابن عباس: إِنَّ رسولَ الله ﷺ خرَج مُتَخَشِّعاً مُتَضَرِّعاً مُتَوَاضِعاً مُتَبَذِّلاً مُتَرَسِّلاً، فَصَلِّى بالناس ركْعَتَيْن كما يُصَلِّى فى الْعِيد، فلم يَخْطُب خُطْبَتَكُم هذه. أَخرج أَحمد والأَربعة والبيهقى والدارقطنى والحاكم وقال الترمذى: هذا حديثُ حَسَنٌ صحيح (١) ﴿١٤٩﴾.
(وقالت) عائِشَةُ: شَكَا النَّاسُ إِلى رسولِ الله ﷺ قُحُوطَ المطَر، فَأَمَرَ بمِنْبَرٍ فَوُضِعَ له فى المصَلَّى، وَوَعَدَ الناس يوماً يَخْزُجُون فيه. فخرج رسولُ الله ﷺ حِينَ بَدَا حاجِب الشمس، فَقَعَدَ على المنْبَر فكَبَّرَ وحَمِدَ اللهَ ﷿، ثم قال: إِنَّكُم شَكَوْتُم جَدْبَ دِيَارِكُم واسْتِئْخَارَ المطَر عن إِبَّانِ زَمَانِه عَنْكُم، وقد أَمَرَكُم اللهُ ﷿ أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُم أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُم. ثم قال: الحمدُ لله رَبِّ العالمين، الرَّحمن الرَّحِيم، مَالِكِ يَوْم الدِّين، لآ إِلهَ إِلاَّ الله يفعلُ ما يُريد. اللَّهُمَّ أَنْتَ لآ إِله إِلاَّ أَنْتَ الغنىّ ونحنُ الفقراءُ، أَنْزِلْ علينا الغَيْثَ واجعل ما أَنْزَلْتَ علينا قُوَّةً وبلاغاً إِلى حِين، ثم رَفَعَ يَدَيْهِ فلم يَزَل