ويُحْتَمَلُ أَنَّ ذلك الاختلاف بحَسبِ تَطْويل القراءَةِ وتخفيفها. فَحَيْثُ يُطِيلُ القراءة تقل الركعات وبالعكس. قال: والاختلاف فيما زاد عن العشرين راجعٌ إلى الاختلاف في الوتر. فكأنه كان تارةٌ يُوتِرُ بواحدة وتارةً بثلاثٍ (وقال) الشافعي: رأيتُ الناس يقُومُون بالمدينة بتِسْع وثلاثين وبمكَّةَ بثلاثٍ وعشرين (يعني بالوتر وهو ثلاث ركعات) قال: وليس في شيء من ذلك ضَيْق (١).
(هذا) مُجْمل ما قِيلَ في عَدَدِ التراويح. والعمل بما كَانَ في زَمَنِ النبيِّ ﷺ وأبي بكر وأَوَّل خلافةِ عُمَر، أَوْلَى وأَفْضَل. فتصلي ثماني ركعات أو عشراً غير الوتر. ويليه في الفضل صلاتها عشرين عملاً بما كان في آخر زمن عمر وزمن عثمان وعليّ، فإنَّ قيام الليل مرغب فيه ولم يرد فيه تحديد من الشارع (وقد) قال النبي ﷺ: فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ (الحديث) أخرجه أحمد والأربعة إلا النسائي عن العرباض ابن سارية. وصحَّحه الحاكم وقال: على شرط الشَّيْخين، وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح (٢) ﴿١٨٣﴾. (وقال) ﷺ: اقتدوا باللذين من بعدي أبو بكر وعمر. أخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان والترمذي وحسّنه عن حذيفة (٣) ﴿١٨٤﴾. وله طُرُق فيها مَقَال إلا أنه يقوي بعضها بعضاً.