يقبله ويقول: يأبى وأمى طبت حيا وميتا. فلما خرج مر بعمر وهو يقول والله ما مات رسول الله ولا يموت حتى يقتل المنافقين. وقد كانوا استبشروا بموت النبي ﷺ ورفعوا رءوسهم فمر به أبو بكر فقال: آيها الرجل أربع على نفسك فإن النبي ﷺ قد مات ألم تسمع الله تعالى يقول: " إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ " (١) " وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ" (٢) وأتى المنبر فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: آيها الناس إن كان محمد إلهكم الذي تعبدون فإن إلهكم قد مات. وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم الذي تعبدون حي لا يموت، ثم تلا " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ " الآية، ثم نزل. وقد استبشر المؤمنون بذلك واشتد فرحهم وأخذ المنافقين الكآبة. قال ابن عمر: والذي للنبي بيده لكأنما كانت على وجوهنا أغطية فكشفت. أخرجه البزار بسند رجاله رجال الصحيح عدا على بن المنذر وهو ثقة. (٣) ﴿٣٠٦﴾
(١٠) رثاء النبي ﷺ: قد قيل فيه الكثير (روى) عروة عن صفية بنت عبد المطلب قالت ترثى رسول الله ﷺ:
لهف للنبي وبت كالمسلوب ... أرقب الليل فعلة المحروب (٤)
من هموم وحسرة أرقتني ... ليت أنى سقيتها بشعوب (٥)