(وقال) الحنفيون: مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ أَو ضَفَّرها فله الحلق أَو التَّقْصِير، لقول ابن عباس: مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ أَو عَقَص أَو ضَفَّر فإِنْ كان نَوَى الحلق فَلْيَحْلِقْ، وإِنْ لم يَنْوِه فإِن شاءَ حلق وإِن شاءَ قَصَّر. ذكَره البدر العيني ﴿١٣﴾
وأجابوا عن حديث ابن عمر بأَن فى سنده عبد الله بن رافع، وهو ضعيف، فلا حجة فيه. أَفاده البدر العيني (١).
٦ - ركعتا الإحرام: ويُستحبُّ لمريد الإحرام أَن يُصَلى رَكعتين فى غير وقت كراهة يَنْوِى بهما سُنَّةَ الإحرام، ويقرأْ فيهما بعد الفاتحة: قُلْ يَا أَيُّهَا الكافرون والإخلاص، وتُجْزئُ المكتوبة عنهما كتَحِيَّة المسجد. ودليله قولُ ابن عُمَر رضى الله عنهما: كان النبى ﷺ يركَعُ بِذِى الْحُلَيْفَةِ ركعتين، ثم إذا اسْتَوَتْ به الناقة قائمة عند مسجد ذِى الْحُلَيْفَةِ أَهَلِّ بهؤُلاء الكلمات (الحديث). أخرجه مسلم (٢) ﴿٦٧﴾
وهذه الصَّلاَة مجمعٌ على استحبابها فى غير وقت كراهة، فإن كان فى الميقات مسجد اسْتُحِبَّ أَن يُصَلِّيها فيه، وإِلاَّ صَلاَّهَا حيثُ يُحْرِم. قال القاضى حسين وغيره: لو صَلَّى فريضةً كَفَتْ عن رَكْعَتَي الإحرام كتَحِيَّة المسجِدِ تندرج فى الفريضة. قال النووى: وفيما قالوه نظر لأَنها سُنَّة مقصودة فينبغى ألا تندرج كسُنَّةِ الصُّبح (٣).
(الثانى) أَماكن الإَحرام: قد حدد الشارع للإحرام بالنسك أَمكنة لا يحلُّ لمرِيد مكة مجاوزتها بلا إِحرام وهي خمسة:
(الأول) ذو الْحُلَيْفَةَ لأَهل المدينة وكل من يمرّ به.