(وقال) ولأنَّ المساجد إنما بُنِيَتْ للصلاة، وكَرَاهَة رَفْع الصَّوت فيها عامة إلاَّ للإمام، أَما مكَّةَ فَتُسْتَحَبُّ التلبية فيها؛ لأنها محل النسك , وكذا المسجد الحرام وسائر مساجد الحرم وعرفة (١)، وهذا في حق الرَّجُل. أَما المرأَةُ فلا يُسْتَحَبُّ لها رَفْعُ الصَّوت بالتَّلْبية بل تُسْمِع نفسها , لقول ابن عمر: لا تَصْعَدُ المرأَةُ فوق الصَّفَا والمرْوَةِ ولا تَرْفَعْ صَوْتَهَا بالتلبية. أخرجه البهيقي (٢) ﴿١٨﴾
وهذا مجمع عليه، فإِن رَفَعَتْ صَوْتَهَا لا يحرم لأنه ليس بِعَوْرَة على الصحيح، بل هو مَكْرُوه.
٤ - فضل التلبية: قد ورد ما يَدُلُّ على أَنَّ لها فَضْلاّ عظيماً وأًجراً جَزِيلاً (روى) سَهْلُ بن سَعْدٍ ﵁ أَنَّ النبي ﷺ قال: ما مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّى إِلاَّ لَبَّى مَنْ عَنْ يميِنه وشمالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَو شَجَرٍ أَو مَدَرٍ حتى تنقطعَ الأَرضُ مِنْ هاهُنَا وهَاهُنَا. أخرجه ابن ماجة والبيهقي والترمذي , والحاكم وصححه (٣) ﴿٧٨﴾
(وعن) أبي هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: ما أَهَلَّ مُهِلَ قَط ولا كَبَّرَ مُكّبِّر قَط إلاَّ بُشِّرَ , قِيلَ يا رسول الله، بالجنَّةِ؟ قال: نَعَم. أخرجه الطبراني في الأوسط بإِسنادَيْن رجال أحدهما رجال الصحيح (٤) ﴿٧٩﴾