والأحاديث في هذا كثيرة , ولذا أَجمعَ العلماءُ على عِظَمِ فَضْل التلبية؛ وقالوا: يُسْتَحَبُّ الإِكثار منها ويُسَنُّ الإتيان بها عند الانتقال من حال إلى حالٍ كعَقِبِ الصَّلاَة ولو نَفْلاً، وكلما عَلاَ شَرَفاً أَو هَبَطَ وَادِياً أَو لَقيَ أَحداً أَو دَخَلَ في وقت السَّحَر , وهو الثلُث الأَخِير مِنَ اللَّيل (قال) خَيْثَمة: كانوا يَسْتَحِبُّون التلبية عند سِتّ: دُيُرَ الصَّلاة , وإذا استقَلَّتْ بالرَّجُل رَاحِلَته , وإذا صَعِدَ شَرَفاً أو هَبَطَ وَادياً وإِذا لَقِيَ بعضُهم بعضاً بالأسْحَار. أَخرجه ابن أَبي شيبة (١). وخَيْثَمة تابعي ﴿١٩﴾
ويُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَرِّر التلبية - كلما أَخذ فيها - ثلاث مراتٍ متوالياتٍ. ويجوزُ ردّ السَّلام في أَثنائها، ولكن يُكْرَهُ لغيره السلام عليه حالها. وإذا رَأَي شيئاً يُعْجِبُه قال: لَبَّيْك إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَة، اقتداءً بالنبي ﷺ (قال) مُجاهد: كان النبي ﷺ يظهر في التلبية: لَبَّيْك اللَّهُمَّ لَبَّيْك، فذكَر التلبية ثم قال: لَبَّيْك إِن العَيْشَ عَيْشُ الآخرة. أخرجه الشافعي والبيهقي (٢) ﴿٨٠﴾
٥ - مدة التلبية: يُلَبِّي المحرم بالحجِّ من وقت الإحرام إلى رَمْي جَمْرَةِ العقبة يوم النَّحْر بأَول حَصَاةٍ , لما روى ابن عباس عن الفَضْل أَن رسول الله ﷺ لم يَزَلْ يُلَبِّي حتى بَلَغَ الجمرة: أخرجه الشافعي والسبعة، وهذا لفظ مسلم (٣) ﴿٨١﴾