الرسول خشية أن يغضب من ذلك فيغضب الله تعالى لغضبه ويحبط عمل من أغضبه وهو لا يدري (١). وتقدم تحذير عمر ﵁ من رفع الصوت في مسجد رسول الله ﷺ (٢). وقد أجمعت الأمة على أن حرمة رسول الله ﷺ ميتا كحرمته حيا. وغن الله تعالى قد مدح قوما بغض أصواتهم عند رسول الله ﷺ وبشرهم بأجر عظيم. قال تعالى: "إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم" (٣). وذم آخرين لرفع أصواتهم عنده ﷺ ونفى العقل عنهم، قال: "إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون" (٤). وقد روى أن أبا جعفر المنصور ناظر مالكا في مسجد النبي ﷺ، فقال مالك: يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله أدب قوما، فقال: "لا ترفعوا أصواتكم ... الآية" وذم آخرين، فقال: "إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ... الآية" فاستكان لها أبو جعفر.
٦ - ومنها إلصاق الظهر والبطن بجدار القبر ومسحه باليد، فهو مكروه. والأدب أن يبعد منه كبعده من النبي ﷺ لو حضره في حياته. ولا يغتر بمخالفة كثير من العوام وفعلهم ذلك، فإن الاقتداء والعمل إنما يكون بالقرآن والأحاديث الصحيحة وأقوال العلماء المؤيدة بالدليل.
... (قال) الفضيل بن عياض ﵀: اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين. وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين. ومن