وماء كلون الغسل قد عاد آجنا ... قليل به الأصوات فى بلد محل (١)
وجدت عليه الذّئب يعوى كأنّه ... خليع خلا من كلّ مال ومن أهل (٢)
فقلت له: يا ذئب هل لك فى فتى ... يواسى بلا منّ عليك ولا بخل؟
فقال: هداك الله للرّشد! إنّما ... دعوت لما لم يأته سبع قبلى
فلست بآتيه ولا أستطيعه ... ولاك اسقنى إن كان ماؤك ذا فضل (٣)
فقلت: عليك الحوض إنّى تركته ... وفى صغوه فضل القلوص من السّجل (٤)
فطرّب يستعوى ذئابا كثيرة ... وعدّيت، كلّ من هواه على شغل (٥)
*** وروى أن الفرزدق نزل بالغريّين فعراه بأعلى ناره ذئب، فأبصره مقعيا يصيء ومع الفرزدق مسلوخة، فرمى إليه بيد فأكلها، فرمى إليه بما بقى فأكله؛ فلما شبع ولى عنه فقال: