أما قوله:
* والراحلون لرحلة الإيلاف*
فكان هاشم صاحب إيلاف قريش للرحلتين وأول من سنهما، فألفوا الرحلتين: فى الشتاء إلى اليمن والحبشة والعراق، وفى الصيف إلى الشام. وفى ذلك يقول ابن الزّبعرى:
عمرو العلا هشم الثريد لقومه ... ورجال مكّة مسنتون عجاف (١)
وهو الّذي سنّ الرّحيل لقومه ... رحل الشّتاء ورحلة (٢) الأضياف
فأما «المسنتون» فهم الذين أصابتهم السنة المجدبة الشديدة.
وقوله:
* والخالطون غنيّهم بفقيرهم*
من أحسن الكلام وأخصره؛ وإنما أراد أنهم يفضلون على الفقير حتى يعود غنيا/ ذا ثروة.
ولأحمد بن يوسف أبيات على هذا الوزن يمزح بها مع ولد سعيد بن سلم الباهلىّ، وكان لهم صديقا:
أبني سعيد إنّكم من معشر ... لا يعرفون كرامة الأضياف (٣)
قوم لباهلة بن يعصر إن هم ... نسبوا حسبتهم لعبد مناف
قرنوا الغداء إلى العشاء وقرّبوا ... زادا لعمر أبيك ليس بكاب
وكأنّنى لمّا حططت إليهم ... رحلى نزلت بأبرق العزّاف (٤)
بينا كذلك إذ أتى كبراؤهم ... يلحون فى التّبذير والإسراف