ولو كافأت ما اجترحت يداه ... دلفت له بقاصمة الظّهور
ولكن جلّ حلمك واجتباه ... على الهفوات عفو من قدير
فعاد كأنّه لم يجن ذنبا ... وقد كان اجتنى حسك الصدور
وإنّك حين تبلغهم أذاة ... - وإن ظلموا- لمحترق الضّمير
وإن الرشيد قال لما سمع هذا البيت: هذا والله معنى كان فى نفسى؛ وأدخله بيت المال فحكّمه فيه.
عدنا إلى الخبر، قال مروان: وكان هارون يبسم ويكاد يضحك للطف ما سمع؛ ثم أومأ إلى أن أنشد، فأنشدته قصيدتى التى أقول فيها:
خلّوا الطّريق لمعشر عاداتهم ... حطم المناكب كلّ يوم زحام (١)
حتى أتيت على آخرها؛ فو الله ما عاج ذلك الرجل/- يعنى النمرىّ- بشعرى، ولا حفل به.
قال: وأنشده منصور يومئذ:
إنّ لهارون إمام الهدى ... كنزين من أجر ومن برّ
يريش ما تبرى اللّيالى ولا ... تريش أيديهنّ ما يبرى
كأنّما البدر على رحله ... ترميك منه مقلتا صقر
قال وأنشده أيضا:
ولمن أضاع لقد عهدتك حافظا ... لوصيّة العبّاس بالأخوال
/ قال مروان: وأخلق به أن يغلبنى وأن يعلو عليّ عنده؛ فإنى ما رأيت أحسن من تخلّصه إذا ذكر الطالبيّين (٢).
***