والرسول ﷺ يرددها ثلاثًا: «رغم أنفُ، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة» (١).
ولقد فقه سلف الأمة وخيارها هذه الحقوق فرعوها حق رعايتها بأقوالهم وأفعالهم فهذا ابن عباس ﵄ يقول (٢) «إني لا أعلمُ عملًا أقرب إلى الله ﷿ من بر الوالدة» وهذا ابن عمر ﵄ يشهد رجلًا يمانيًا يطوف بالبيت وقد حمل أمه وراء ظهره ويقول:
إني لها بعيُرها المذلل ... إن أُذعرتْ ركابها لم أُذْعرْ
ثم قال: يا ابن عمر أتُراني جزيتُها؟ قال: لا، ولا بزفرة واحدة» (٣).
وفي صحيح مسلم قال أبو هريرة ﵁: والذي نفسُ أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله، والحج، وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك، قال أحد رواة مسلم: وبلغنا أن أبا هريرة ﵁ لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها» (٤).
فأي تشريع غير الإسلام يبلغ بالمرأة هذه المنزلة، وأي حقوق يمكن أن يهبها لها البشر فوق ما حباها به رب البشر؟
ولولا أن يطول الحديث لاستكملت عناية الإسلام بالمرأة أختًا، وعمةً وخالةً وقريبةً أم بعيدةً .. وألتفت بعد ذلك إلى صوتٍ نسائي منصفٍ تعد صاحبته في طليعة المتعلمين .. وإن كان كل أحدٍ يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحبَ القبر أعني رسول الله ﷺ كما ثبت عن مالك.