أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «صياحُ المولودِ حين يقعُ نزغةٌ من الشيطان» (١).
وروى البخاري ومسلم في «صحيحيهما» عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: «ما من مولودٍ يولد إلا نخسَه الشيطانُ فيستهلُّ صارخًا من نخسةِ الشيطان، إلا ابنَ مريمَ وأُمَّه»، ثم قال أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: ﴿وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٢).
قال النووي -يرحمه الله -: قال القاضي عياض: إن جميع الأنبياء ﵈ يشاركون عيسى في هذه الخصوصية (٣).
إخوة الإيمان: ولا بد من مراغمة الشيطان، والاستعداد للمعركة معه في كل ميدان، إذ من الناس من يبيت معهم الشيطان حيث باتوا ويقبل معهم حيثما قالوا .. يحلُّ معهم ويرتحل، يُحسِّن لهم القبيحَ، ويُكرِّه لهم الحسن، وكفى بما جاء في كتاب الله وصفًا دقيقًا: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧)﴾ (٤).
وَرَدَ عن ابن عباس ﵄ في تفسير الآية: ﴿مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾: أي: من قِبَل دنياهم، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾: أمر آخرتهم، ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ أي: من قبل حسناتهم، ﴿وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾ أي: من قِبَل سيئاتهم. وقيل غير ذلك.