قال العارفون: وفي القلب قسوةٌ لا يذيبها إلا ذكرُ الله تعالى. وقال رجل للحسن: يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي؟ قال: أدبه بالذكر.
وإذا كان الذكرُ شفاءَ القلب ودواءَه، فالغفلةُ داؤه وشقاؤه (١). وهناك صنفٌ من الناس بلغت الغفلة بهم حدَّ قول القائل:
فنسيانُ ذكرِ الله موتُ قلوبهم وأجسامُهم قبل القبور قبورُ
وأرواحُهم في وحشةٍ من جسومِهم وليس لهم حتّى النشورِ نشورُ
أيها المسلمون: وإذا كان الذكرُ علاجًا للغفلة، فقراءة كتاب الله وتدبُّر آياته ووعده ووعيده، والاتعاظُ بقصصه كفيل بيقظة الإنسان وتذكُّره، قال تعالى: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ (٢).
ومن وسائل علاجِ الغفلة مصاحبةُ الأخيار، وحضورُ مجالس الذكر، وملازمة العلماء، فذلك - وإن احتاج إلى صبرٍ ومجاهدة - فعاقبته حميدة، ومعالجته للغفلة ظاهرة، قال تعالى - وهو أصدق القائلين: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ (٣).
ومما يعين على علاج الغفلةِ زيارة المقابر، قال ﵊: «كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها تذكِّرُكم الموتَ .. » حديث صحيح (٤) وتشييعُ الجنائزِ، وتذكرُ ساعةِ الاحتضار ... كل ذلك موقظٌ من الغفلة لمن في قلبه حياة، ويصف ابنُ الجوزي ساعة الاحتضار ويقول: «من أظرف الأشياء إفاقةُ المحتضر عند موته، فإنه ينتبه انتباهًا لا يوصف، ويقلق قلقًا لا يُحَدُّ،