وفي تقويمنا للرجالِ المخالفينَ لنا في الرأي يقعُ ظلمٌ ونفقدُ العدلَ والإنصافَ، والويلُ لمن اتَّهم رجلًا بما ليس فيه .. أو لبَّسه لبوسًا لم يلبسه، وإذا كانت أموالُ إخواننا علينا حرام إلَّا بحقِّها، فكذلك أعراضُهم حرامٌ علينا هتكُها بغير حقٍّ .. كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ، دمُه ومالُه وعرضُه.
عبادَ الله: ونحن مأمورونَ بالعدلِ مع أولادنا والرسولُ ﷺ يقول: «اتقوا اللهَ واعدِلوا في أولادِكُم» (١).
فهل نعدلُ بينهم في المنِحَ والأُعطياتِ، وأساليبِ التعاملِ في الحياة، أم يوجدُ فينا من يُغدِقُ على بعضِ الأولادِ ويحرمُ إخوانًا لهم آخرين، وكأنهم ليسوا من بنَيهِ .. أفلا يتقِ الله أولئك الآباءُ الجائرون! وقد جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ ليُشهده على صدقةٍ له لبعض بنَيهِ، فقال له: «أفعلت هذا بولدِك كلِّهم؟ ». قالَ الرجل: لا، فقال الرسولُ ﷺ: «فلا تُشهدْني إذن، فإني لا أشهدُ على جَوْرٍ». وفي روايةٍ أنه قال له: «أيسرُّك أن يكونوا إليك في البِر سواءٌ؟ ». قال: بلى، قال: «فلا إذن» (٢).
أيها المسلمونَ: ونحن مأمورونَ كذلك بالعدلِ مع أهلنا وأزواجنا، وكم يقعُ على النساء من ظلمِ بعض الرجال، وقد يصلُ الحالُ إلى أن تكونَ المرأةُ كالمعلَّقة، فلا هي مطلقةٌ بإحسانٍ لتبحثَ عن غيرِه، ولا هي ممُسَكةٌ بمعروفٍ فتؤدّى إليها حقوقُها بالعَدلِ والإحسان، وويلٌ للرجلِ يستغلّ قوتَه وقدرتَه فيظلمُ المرأةَ ويبخسُ حقوقَها، والرسول ﷺ يقول لنا جميعًا: «فاتقوا اللهَ في النساءِ، فإنكم أخذتموهنَّ بأمانِ اللهِ، واستحللتم فُروجَهُنّ بكلمةِ اللهِ» (٣).