الخطبةُ الثانية:
الحمدُ للهِ جلَّ ثناؤُه وتقدستْ أسماؤه، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى إخوانه وآله وأصحابه.
أيها الناسُ:
٧ - وفي أنواع الرؤيا .. يخلطُ كثيرٌ من الناسِ بينَ أنواعٍ من الرؤيا، وربما ظنَّ البعضُ أنَّ كلَّ ما رآه في المنامِ رؤيا حقٍّ تستحقُّ التعبيرَ .. وليسَ الأمرُ كذلك، بل الرؤيا ثلاث: «حديثُ النفسِ، وتخويفُ الشيطان، وبُشْرى من الله .. » هكذا روى البخاري عن ابن سيرين (١).
وفي «صحيح مسلم» عنْ أبي هريرةَ ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال: «إذا اقتربَ الزمانُ لمْ تكدْ رؤيا المسلمِ تكذبُ، وأصدقُكم رؤيا أصدَقُكم حديثًا، ورؤيا المسلمِ جزءٌ مِنْ خمسةِ وأربعين جزءًا من النبوةِ، والرؤيا ثلاثة: فالرُّؤْيا الصالحةُ بُشرى من الله، ورؤيا تحزينٌ من الشيطان، ورؤيا مما يُحدِّثُ المرءُ نفسَه، فإنْ رأى أحدُكم ما يكرَه فليقمْ فليصلِّ، ولا يُحدِّثْ بها الناسَ .. » (٢).
ولهذا لا ينبغي للمرءِ أن يُخبرَ عنْ كلِّ رؤيا رآها، وإلى هذا أرشدَ النبيُّ ﷺ الأعرابيَّ الذي جاءَ للنبيِّ ﷺ يقولُ له: رأيتُ في المنامِ كأنَّ رأسي قطِعَ، فأنا أتبعُهُ، فضحِك النبيُّ ﷺ وقال: «إذا لعبَ الشيطانُ بأحدِكم في منامِهِ فلا يُحدِّثْ به الناسَ» (٣).