﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠]. وقالوا: إن المراد بالذين يتبعوهم بإحسان: هم الذين تأخر إسلامهم من الصحابة، ومما قاله الحافظ العلائي في كتاب (تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة/ ٦٣) [إن الآية تدل على أن المراد بالذين اتبعوهم بإحسان هم بقية الصحابة الذين تأخر إسلامهم، فشملت الآية جميع الصحابة].
والحديث في ذلك يطول (أعني في فضل الصحابة ومنزلتهم ومعنى الصحبة .. فثمة كتب وفصول في كتب السنن والعقائد والتراجم تحدثت عنه) لكن ثمة فضائل ومناقب لمعاوية ﵁ تخصه بالفضل وتثبت له عظيم القدر فإلى شيء من ذلك.
١ - في تاريخ إسلامه .. لئن كان المشهور أنه أسلم عام الفتح فالذي يظهر أنه أظهر إسلامه يوم الفتح- وإلا فقد وقع الإسلام في قلبه قبل ذلك، ولندع معاوية يحدثنا عن إسلامه كما روى ابن جعد حين يقول: لما كان عام الحديبية، وصدوا رسول الله ﷺ عن البيت، وكتبوا بينهم القضية وقع الإسلام في قلبي، فذكرت ذلك لأمي فقالت: إياك أن تخالف أباك فأخفيت إسلامي، فوالله لقد رحل رسول الله ﷺ من الحديبية وإني مصدق به، ودخل مكة عام عمرة القضية وأنا مسلم، وعلم أبو سفيان بإسلامي فقال لي يومًا: لكن أخوك (يزيد) كما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٢٧) خير منك وهو على ديني، فقلت: لم آل نفسي خيرًا وأظهرت إسلامي يوم الفتح، فرحب بي النبي ﷺ وكتبت له (١).