يميز الله الخبيث من الطيب، ويثبت الله المؤمنين، ويلقي الروع في قلوب آخرين.
قفوا، معاشر المسلمين، عند غزوة أُحد، واقرؤوا بشأنها قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (١). وقوله ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غُمَّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٢). وقوله ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦) وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ... الآية﴾ (٣).
ولقد كانت أم المؤمنين عائشةٍ، ﵂، تدرك هول المعركة وشدتها على الرسول، ﷺ والمسلمين وهي تقول للنبي ﷺ: هل مرّ عليكَ يومٌ كان أشدَّ عليك من يوم أُحد؟
والواقع يشهد أن المسلمين حين خالفوا أمر رسول الله، ﷺ، واختل ميزان المعركة، أُسقط في أيديهم، وتساقط الشهداء منهم في ميدان المعركة، وفقدوا اتصالهم بالنبي، ﷺ، وشاع أنه قُتل، وفرَّ مَن فرَّ منهم، وأصابت الحيرة عددًا منهم، وآثر آخرون الموت على الحياة، وخلص المشركون إلى النبي، ﷺ، فجرحوا وجهه، وكسروا رباعيته، وهشّمت البيضة على رأسه، وكانت