فاطمة، ﵂ تغسل الدم عن وجهه، وكان علىٌّ، ﵁، يسكب عليها الماء بالمجن، ولم يستمسك الدم حتى أحرقوا حصيرًا فلمّا كان رمادًا ألصقوه بالجرح فاستمسك الدم، كما في الحديث المتفق على صحته (١).
وفي هذه الأجواء الصعبة، يثبت الرسول، ﷺ، وينادي في المسلمين: إليَّ عباد الله، إليَّ عباد الله، قال تعالى: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ (٢).
وفي ظل هذه الظروف العصيبة، يتنادى المسلمون، وتثبت طائفةٌ من شجعان المؤمنين، وتقاتل قتال الأبطال دفاعًا عن الرسول، ﷺ، ويخلص بعض المشركين إلى النبي ﷺ، وهو في سبعةٍ من الأنصار ورجلين من قريش، فيقول ﵊: «مَن يردهم عنّا وهو رفيقي في الجنة؟ فقاتلوا عنه واحدًا واحدًا حتى استشهد الأنصار السبعة (٣) ثم قاتل عنه طلحة بن عبيد الله قتالاً مشهورًا حتى شلت يده بسهم أصابها (٤) وقاتل سعد بن أبي وقاص، ﵁ وهو من مشاهير الرماة - بين يدي رسول الله، ﷺ، وهو يقول له: ارم، فداك أبي وأمي. وأبو طلحة الأنصاري الذي قال للنبي، ﷺ: (بأبي أنت وأمي، لا تشرفْ على القوم يصبك سهم من سهامهم، نحري دون نحرك) (٥).
وهكذا يكون حال المؤمنين، حين تعصف بهم المحن، الصبرَ والثباتَ، والجهاد والتضحية حتى يأذن الله بالنصر أو يفوزوا بالشهادة، فينالوا المغنم في