الدنيا، ويحظوا بالدرجات العلى في الأخرى.
وهاك- فوق ما سبق- نموذجًا واعيًا للثبات على الإسلام حتى آخر لحظة، والوصية بالدفاع عن الرسول، ﷺ، حتى آخر رمق، يمثِّله الصحابي الجليل أنس بن النضر، ﵁، الذي كان يحث المسلمين على الجهاد ويقول: (الجنة، ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أُحد) وعندما انجلت المعركة وُجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة ورمية وطعنة، ولم يعرفه أحد إلا أخته (الرّبيّع) عرفته ببنانه، وحين أرسل النبي، ﷺ، زيد بن ثابت ليتفّقدَه، وجده وبه رمق، فرد سلام الرسول، ﷺ، ثم قال: أجد ريح الجنة، وقل لقومي من الأنصار، لا عذر لكم عند الله أن يُخْلَص إلى الرسول، ﷺ، وفيكم شفر يطرف، ودمعت عيناه) (١).
وهاكم نموذجًا آخر، تمثِّله النساء، وليست البطولات قصرًا على الرجال، فالسُّميراء بنت قيس، يُصاب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله، ﷺ، في أُحد، فلما نُعوا لها قالت: فما فعل رسول الله، ﷺ، قالوا: خيرًا يا أمم فلان، هو- بحمد الله- كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، حتى إذا رأته واطمأنت على حياته قالت كلمتها العظيمة: كلّ مصيبة بعدك جلل (٢) (أي صغيرة). ألا إنه الوعي ...