وذكر المبارك (¬١) عن أبي الدرداء ﵁: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ قال: شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شربهم، لو أن رجلًا من أهل الدنيا أدخل فيه يده (¬٢) ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ريح طيبها.
﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦]، أي: في الدنيا بالأعمال الصالحة.
قال: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧)﴾ [المطففين: ٢٧]، أي: ومزاج ذلك الشراب من تسنيم، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ [المطففين: ٢٨] قال قتادة: يشرب بها المقربون صرفًا وتمزج لسائر أهل الجنة (¬٣)، وتسنيم أشرف شراب في الجنة، وأصل التسنيم في اللغة: الارتفاع، فهي عين ماء يجري من علو إلى أسفل.
ومنه: سنام البعير: لعلوه من بدنه (¬٤)، وكذلك تسنيم القبور، قد تسنم العيون والمياه، وشرف عليهم تجري من أعلا العرش، يحقق ذلك ما رواه أبو مقاتل عن صالح بن سعيد عن أبي سهل عن الحسن ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أربع عيون في الجنة: عينان تجريان من تحت العرش: إحداهما التي ذكر الله: ﴿يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦]، الأخرى نضاختان من فوق العرش: إحداهما التي ذكر الله ﴿سَلْسَبِيلًا﴾، والأخرى التسنيم، ذكره الترمذي الحكيم [في الأصل التاسع والثلاثين من نوادر الأصول (¬٥)] (¬٦) وقال: التسنيم للمقربين خاصة شرابًا لهم، والكافور للأبرار شرابًا لهم يمزج للأبرار من التسنيم شرابهم، وأما الزنجبيل السلسبيل فللأبرار منها مزاج، هكذا ذكره