باب في (¬١) رحى الإسلام ومتى تدور (¬٢)
أبو داود (¬٣) عن البراء بن ناجية عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين، أو ست وثلاثين، أو سبع وثلاثين فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عامًا، قال: قلت: أمما بقي؟ قال: مما مضى".
فصل
قال الهروي (¬٤) في تفسير هذا الحديث (¬٥): قال الحربي: يروى تزول، وكأن (تزول) أقرب؛ لأنها تزول عن ثبوتها واستقرارها، وتدور يكون بما يحبون ويكرهون، فإن كان الصحيح سنة خمس (¬٦) فإن فيها قام أهل مصر وحصروا (¬٧) عثمان ﵁، وإن كانت الرواية سنة ست ففيها خرج طلحة (¬٨) والزبير إلى الجمل، وإن كانت سنة سبع ففيها كانت صفين غفر الله لهم أجمعين.
وقال الخطابي (¬٩): "يريد ﵊ أن هذه المدة إذا انقضت حدث في الإسلام أمر عظيم يخاف على أهله ذلك (¬١٠) الهلاك يقال للأمر إذا تغير واستحال دارت رحاه، وهذا والله أعلم إشارة إلى انقضاء مدة (¬١١) الخلافة وقوله: (يقم لهم دينهم): أي ملكهم وسلطانهم، وذلك من لدن بايع