عن (¬١) أنفسهم؛ لظنه أن الفريق الآخر قد غدر به؛ لأن الأمر كان انتظم بينهم، وتم الصلح والتفريق على الرضا، فخاف قتلة عثمان من التمكين (¬٢) منهم، والإحاطة بهم، فاجتمعوا وتشاوروا واختلفوا، ثم اتفقت آراؤهم على أن يفترقوا فريقين، ويبدؤوا بالحرب سحرة في العسكرين، وتختلف السهام بينهم، ويصيح الفريق (¬٣) الذي في عسكر علي: غدر طلحة والزبير، والذي في عسكر طلحة والزبير: غدر عليٌّ (¬٤)، فتم لهم بذلك (¬٥) ما أرادوه ودبروه، ونشبت الحرب، فكان كل فريق دافعًا لمكر به عند نفسه، ومانعًا من الإشاطة بدمه. وهذا صواب من الفريقين، وطاعة الله إذ وقع القتال والامتناع منهما على هذه (¬٦) السبيل، وهذا هو الصحيح المشهور (¬٧).
وكان قتالهم (¬٨) من ارتفاع النهار يوم الخميس إلى قريب العصر لعشر ليالٍ خلون من جمادى الآخرة سنة ستٍ وثلاثين (¬٩).
وفي صحيح مسلم (¬١٠) من كتاب الفتن عن ابن عمر قال: "خرج رسول الله ﷺ من بيت عائشة فقال: رأس الكفر من هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان" يعني المشرق (¬١١)، وأخرجه (¬١٢) قبل هذا بنصف ورقة بأسانيد منها: عن عبد الله بن عمر القواريري ومحمد بن المثنى باضطراب في بيت حفصة، ثم قال: وقال (¬١٣) عبيد الله بن سعيد (¬١٤) في روايته: "قام رسول الله ﷺ