قال ابن شهاب: فأنشدت عائشة ﵂ أبياته هذه فقالت: ما سمعت شاعرًا أصدق شعرًا منه (¬١).
قال الحافظ ابن دحية قوله: "بل نرى أن نضارب"، أن هنا مخففة من الثقيلة، محذوفة الاسم تقديره: أننا، وقوله: "كفعل الخادرات الدرائب" الخادرات: الأسود التي لا تدبر عن فرائسها؛ لأنها قد ضربت بها، ودرب عليها، والدربة: الضراوة.
يقال: درب يدرب، ورفع الدرائب؛ لأنها بدل من الضمير في يدبروا.
قال: والإجماع منعقد على أن طائفة الإمام طائفة عدل، والأخرى طائفة بغي، ومعلوم أن عليًا ﵁ كان الإمام.
وروى مسلم في صحيحه (¬٢) قال: ثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة عن أبي سلمة قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: أخبرني من هو] (¬٣) خير مني أن رسول الله ﷺ قال لعمار حين جعل (¬٤) يحفر الخندق، جعل يمسح رأسه ويقول: "بؤس ابن سمية تقتلك فئة باغية"، وخرّجه أيضًا من طريق إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور ومحمد بن غيلان ومحمد بن قدامة قالوا: أخبرنا النضر بن شميل عن شعبة عن أبي مسلمة هذا الإسناد نحوه غير أن في حديث النضر قال: أخبرني من هو خير مني أبو قتادة (¬٥)، وله طريق (¬٦) غير هذا في صحيح مسلم (¬٧).
وقال: أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب (¬٨) في ترجمة عمار: وتواترت الأخبار عن النبي ﷺ أنه قال: "تقتل عمار (¬٩) الفئة الباغية"، وهو من أصح الأحاديث.