تراموا بالحجارة، ثم جثوا على الركب فتحاثوا بالتراب، ثم تكادموا (¬١) بالأفواه وكسفت الشمس وثار القتام وارتفع الغبار، وضلت الألوية والرايات، ومرت مواقيت (¬٢) أربع صلوات؛ لأن القتال كان بعد صلاتهم (¬٣) صلاة الصبح، واقتتلوا إلى نصف الليل وذاك في شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين، قاله الإمام أحمد في تاريخه (¬٤).
وقال غيره: في شهر ربيع الآخر (¬٥).
وكان أهل الشام يوم صفين خمسة وثلاثين ومائة ألف، وكان أهل العراق عشرين أو ثلاثين ومائة ألف، ذكره الزبير بن بكار أبو عبد الله القاضي العدل قال: حدثني عمر بن أبي بكر الموصلي عن زكريا بن عيسى عن ابن شهاب عن محمد بن عمرو بن العاص، وكان ممن شهد صفين وأبلى فيه (¬٦)، وفيه يقول:
فلو شهدت حمل مقامي ومشهدي … بصفين يومًا شاب منها الذوائب
غداة أتى (¬٧) أهل العراق كأنهم … من البحر لج موجه متراكب
وجئناهم نمشي كأن صفوفنا … شهاب حريق رفعته الجنائب
ويروى: سحائب غيث رفعته الجنائب (¬٨).
فقالوا لنا إنا نرى أن تبايعوا عليًا … فقلنا بل نرى أن نضارب
فطارت إلينا بالرماح كُماتهم … وطرنا إليهم بالأكف قواضب
إذا قلنا استهزموا عرضت لنا … كتائب منهم وإن حجبت كتائب
فلا هم يولون الظهور فيدبروا … فرارًا كفعل الخادرات الدرائب