قال: لا ولكن رسول الله ﷺ أذن لنا (¬١) في البدو، وخرَّجه مسلم (¬٢) وغيره (¬٣)، وقد تقدم (¬٤) قوله ﷺ: "يأتي على الناس زمان يكون خيرُ مال المسلم غنمًا يتبع به شعفَ الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن". وما زال الناس يعتزلون ويخالطون كل واحد على ما يعلم من نفسه ويأتي له من أمره، وقد كان العمري (¬٥) بالمدينة معتزلًا، وكان مالك مخالطًا للناس ﵀ ثم اعتزل مالك (¬٦) آخر عمره، فيروى (¬٧) أنه أقام ثمان عشرة سنة لم يخرج إلى المسجد، فقيل له في ذلك فقال: ليس كل أحد يمكنه أن يخبر بعذره، واختلف الناس في عذره على ثلاثة أقوال: فقيل: لئلا يرى المناكير (¬٨).
وقيل: لئلا يمشي إلى السلطان.
وقيل: كانت به أبردة (¬٩) فكان يرى تنزيه المسجد عنها (¬١٠)، ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في سراج المريدين (¬١١) له، والله أعلم (¬١٢).