موت الأخيار، وبقاء (¬١) الأشرار كما يبقى الغربال من حثالة ما يغربله، والحثالة ما يسقط من قشر الشعير والأرز والتمر وكل ذي قشر إذا بقي، وحثالة الدهن تفله، وكأنه الرديء من كل شيء، ويقال: حثالة وحفالة بالفاء والثاء (¬٢) معًا (¬٣).
وقد روى ابن ماجه (¬٤) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لتنتقون كما ينتقى التمر من أغفاله (¬٥)، وليذهبن (¬٦) خياركم وليبقين شراركم فموتوا إن استطعتم".
وخرج البخاري (¬٧) عن مرداس الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: يذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله بالة"، وفي رواية (¬٨): "لا يعبأ الله بهم".
[يقال: ما أباليه بالة، وبالي وبلي مقصور مكسور مصدرٌ (¬٩)، وقيل: اسم، أي ما اكترث به، والبال: الاكتراث والاهتمام بالشيء.
والصالحون هم الذين أطاعو الله وعملوا بما أمرهم به، وانتهوا عما نهاهم عنه.
قال أبو الخطاب بن دحية: ومرداس هذا هو مرداس بن مالك الأسلمي، من أسلم بفتح اللام، سكن الكوفة، وهو معدود في أهلها، ولم يحفظ له من طريق صحيح سوى هذا الحديث.