[الغلام: الطَّارَّ الشارب (¬١) والجمع: الغلمة والغلمان، ونصّ مسلم (¬٢) في صحيحه في كتاب الفتن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "يهلك أمتي هذا الحي من قريش، قال: فما تأمرنا؟ قال: لو إن الناس اعتزلوهم"] (¬٣).
فصل
قال علماؤنا (¬٤): هذا الحديث يدل على أن أبا هريرة كان عنده من علم الفتن العلم الكثير والتعيين على من يحدث عنه الشر الغزير، ألا تراه يقول: "لو شئت قلت لكم: هم بنو فلان وبنو فلان، لكنه سكت عن تعيينهم مخافة ما يطرأ من ذلك من المفاسد، وكأنهم والله أعلم: يزيد بن معاوية (¬٥) وعبيد الله بن زياد (¬٦) ومن تنزل منزلتهم من أحداث ملوك بني أمية، فقد صدر عنهم من قتل أهل بيت رسول الله ﷺ وسبيهم وقتل خيار المهاجرين والأنصار بالمدينة وبمكة وغيرهما، وغير خاف ما صدر عن الحجاج وسليمان بن عبد الملك وولده من سفك الدماء وإتلاف الأموال وإهلاك الناس بالحجاز والعراق وغير ذلك" (¬٧)، وبالجملة (¬٨) فبنوا أمية قابلوا وصية النبي ﷺ في أهل بيته وأمته بالمخالفة والعقوق فسفكوا دماءهم، وسبوا نساءهم، وأسروا صغارهم، وخربوا ديارهم، وجحدوا شرفهم وفضلهم، واستباحوا لعنهم وشتمهم، فخالفوا رسول الله ﷺ