وقد (¬١) اختلف في هذا المعنى (¬٢): فقالت طائفة: ذلك عند جميع الفتن وغير جائز لمسلم النهوض في شيء منها، قالوا: وعليه أن يستسلم للقتل إذا أريدت نفسه، ولا يدفع عنها، وحملوا الأحاديث على ظواهرها (¬٣).
وربما احتجوا من جهة النظر بأن قالوا إن كل فريق من المقتتلين في الفتنة فإنه يقاتل على تأويل وإن كان في الحقيقة خطأ، فهو عند نفسه محق، وغير جائز لأحد قتله، وسبيله سبيل حاكم من المسلمين يقضي (¬٤) فيما اختلف فيه العلماء على ما يراه صوابًا، فغير جائز لغيره من الحكام نقضه (¬٥) إذا لم يخالف بقضائه ذلك كتابًا ولا سنة ولا جماعة، وكذلك المقتتلون في الفتنة كل حزب منهم عند نفسه محق دون غيره مما يدعون من التأويل، فغير جائز لأحد قتالهم وإن ما (¬٦) هم قصدوا لقتله فغير جائز دفعهم.
وقد ذكرنا من تخلف عن الفتنة وقعدوا منهم: عمران بن حصين (¬٧) وابن عمر وغيرهما، وقد روي عنهما وعن غيرهما منهم: عبيدة (¬٨) السلماني أن (¬٩) من اعتزل (¬١٠) الفريقين فدخل بيته، فأتى من يريد نفسه، فعليه دفعه عن نفسه، و (¬١١) إن أبى الدفع عن نفسه (¬١٢)؛ لقوله ﵇: "من أريدت نفسه وماله [فقتل فهو شهيد" (¬١٣)، قالوا: فالواجب على كل (¬١٤) من أريدت نفسه وماله] (¬١٥)