فصل
قوله: "ينتضل" الانتضال: الرمي بالسهام، والجشر: المال من المواشي التي ترعى أمام البيوت والديار، يقال: مال جشر يرعى في مكانه لا يرجع إلى أهله، يقال: جشرنا دوابنا أي أخرجناها (¬١) إلى المرعى، وأصله: البعد، ومنه يقال للأعزب (¬٢): جشر وجشير لبعده عن النساء، وفي الحديث: "من ترك قراءة القرآن شهرين فقد جشره" (¬٣)، قال (¬٤): وقوله: (يدفق بعضها بعضًا) أي يتلو بعضها بعضًا (¬٥) وينصب بعضها على بعض، والتدفق التصبب، وهذا المعنى مبين في نفس الحديث لقوله: "وتجيء الفتنة ثم تنكشف وتجيء الفتنة".
و (يزحزح) أي يبعد (¬٦)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: ٩٦] أي بمبعده، وصفقة اليد أصلها: ضرب الكف على الكف زيادة في الاستيثاق مع النطق باللسان والالتزام بالقلب، وفي التنزيل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ الآية، وقوله: [فاضربوا] (¬٧) عنق الآخر، قيل: المراد عزله وخلعه وذلك قتله وموته، وقيل: قطع رأسه وإذهاب نفسه، يدل عليه قوله في الحديث الآخر: "فاضربوه بالسيف كائنًا من (¬٨) كان" وهو ظاهر الحديث. [هذا إذا كان الأول عدلًا (¬٩) والله أعلم] (¬١٠).