باب جواز الدعاء بالموت عند الفتن وما جاء أن بطن الأرض خير من ظهرها (¬١)
مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان يدعو فيقول: "اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات وحب المساكين، وإذا أردت في الناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون"، وقد تقدم (¬٢) هذا في أول الكتاب.
قال ابن وهب: وحدثني مالك (¬٣) قال: كان أبو هريرة ﵁ يلقى الرجل فيقول (¬٤) له (¬٥): مت إن استطعت، فيقول له (¬٦): لِمَ؟ قال: تموت وأنت تدري على ما تموت خير لك من أن تموت وأنت لا تدري على ما تموت عليه (¬٧).
قال مالك: ولا أرى عمر دعا ما دعا به من الشهادة إلا خاف التحول من الفتن.
قلت: وقد جاء هذا المعنى مرفوعًا عن أبي هريرة ﵁، روى النضر بن شميل عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة (¬٨) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ويل للعرب من شر قد اقترب موتوا إن استطعتم" (¬٩)، وهذا غاية في التحذير من الفتن والخوض فيها حين جعل الموت خيرًا من مباشرتها.
وروى الترمذي (¬١٠) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنيائكم سمحاؤكم، وأموركم (¬١١) شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم،