أتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان (¬١) افتتن" (¬٢)، قال: وفي الباب عن أبي هريرة ﵁، وهذا حديث حسن غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلا من حديث الثوري.
فصل
حذر الله سبحانه عباده فتنة المال والنساء في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ فقال عز من قائل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤]، وقال تعالى: ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٢٨]، ثم قال ﷾: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (¬٣) وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾ [التغابن: ١٦، ١٧]، فنبه سبحانه على ما يعتصم به من فتنة (¬٤) حب المال والولد في آي ذكر ذلك فيها. وما كان عاصمًا من فتنة المال والولد (¬٥) فهو عاصم من كل الفتن والأهواء. وقال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ (¬٦) مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: ١٤]، ثم قال تعالى: ﴿قُلْ (¬٧) أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [آل عمران: ١٥]، فوصف تعالى ما للمتقين عند ربهم ثم وصف أحوالهم بنعتهم (¬٨) إلى قوله: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧]،