وهذا تنبيه لهم على تزهيدهم فيما زيَّن لهم، وترغيبهم فيما هو خير منه، ومثل هذا في القرآن كثير.
والمطيطاء: بضم الميم والمد: المشي بتبختر وهي مشية المتكبرين المفتخرين (¬١)، وهو مأخوذ (¬٢) من مط يمط إذا مد، قال الجوهري (¬٣): "والمطيطاء بضم الميم مدودٌ (¬٤): التبختر ومد اليد (¬٥) في المشي، وفي الحديث: "إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم كان بأسهم بينهم"".
وقوله: "ثم ينطلقون في مساكين (¬٦) المهاجرين".
قيل: في الكلام حذف أي في فيء مساكين (¬٧) المهاجرين، والمعنى أنه إذا وقع التنافس والتحاسد والتباغض، حملهم ذلك على أن يأخذوا لقوي (¬٨) ما أفاء الله على المسكين الذي لا يقدر على مدافعة، فيمنعه عنه ظلمًا وقهرًا بمقتضى التنافس والتحاسد.
وقيل (¬٩): ليس في الكلام حذف وأن المعنى المراد أن مساكين المهاجرين وضعفتهم يستفتح (¬١٠) عليهم، إذ ذاك من الدنيا حتى يكونوا أمراء بعضهم على رقاب بعض، وهذا اختيار القاضي عياض (¬١١). والأول: اختيار شيخنا أبو العباس (¬١٢) قال: وهو الذي يشهد له سياق الحديث، ومعناه: و (¬١٣) ذلك أنه ﵇ أخبرهم أنهم يتغير بهم الحال وأنهم (¬١٤) يصدر عنهم أو عن