أبو داود (¬١) عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يوشك الأمم (¬٢) أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل (¬٣): من قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة، وليقذفن الله (¬٤) في قلوبكم الوهن، فقال (¬٥) قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهة الموت.
فصل
قوله: "بني الأصفر" يعني الروم، وفي تسميتهم بذلك قولان:
أحدهما: أن جيشًا من الحبشة غلبوا على ناحيتهم في بعض الدهر، فوطئوا نساءهم فولدن أولادًا صفرًا، قاله ابن الأنباري.
الثاني: أنهم نسبوا إلى الأصفر بن الروم [بن] (¬٦) عيصوا (¬٧) بن إسحاق بن إبراهيم ﵇، قاله ابن إسحاق.
وهذا أشبه من القول الأول، [والهدنة: الصلح] (¬٨)، والغاية: الراية، كما جاء مفسرًا في الحديث بعده.
[وسميت بذلك لأنها تشبه (¬٩) السحاب لمسيرها في الجو، والغاية والغياية: السحابة، وقد رواها بعض رواة البخاري تحت ثمانين غابة، بباء مفردة النقطة، وهي الأجمة، شبَّه اجتماع رماحهم وكثرتها بالأجمة التي هي