إلا الله، ولا يردهم عن المسلمين إلا الله حتى كأنهم يأجوج أو مأجوج (¬١) أو مقدمهم (¬٢).
قال الحافظ السيد بن دحية (¬٣) ﵀: فخرج في جمادى الأول سنة سبع عشرة وستمائة جيش من الترك يقال له: الططر (¬٤) عَظُمَ في فتكه الخطب والخطر، وقضي له من قتل النفوس المؤمنة الوطر، ولم تهتد إلى دفعه بالحيل الفطر، فقتلوا من وراء النهر وما دونه من جميع بلاد خراسان ومحوا رسوم ملك بني (¬٥) ساسان، وهذا الجيش ممن يكفر بالرحمن، ويرى أن الخالق المصور هما النيران وملكهم يعرف بخان خاقان، وخربوا مدينة نشاور وأطلقوا فيها النيران، وخار عنهم من أهل خوارزم كل إنسان ولم يبق منهم إلا من اختبأ في المغارات والكهفان حتى وصلوا إليها وقتلوا وسبوا وخربوا البنيان، وأطلقوا الماء على المدينة من نهر جيحان، فغرق منها مباني الذرى والأركان، ثم صيروا المشهد الرضوي (¬٦) بُطوْس (¬٧) أرضًا بعد أن كان، وقطعوا ما أمر الله ﷿ به أن يوصل من الدين بأخس الأديان إلى أن وصلوا إلى بلاد نهستان فخربوا مدينة الرّي وقَزْوِين (¬٨)، وأَبْهَر (¬٩) وزَنْجان (¬١٠) ومدينة أَرْدَبيْل (¬١١) ومدينة مَرَاغَة (¬١٢): كُرْسِي بلادِ أَذْرَبِيْجان (¬١٣) واستأصلوا شأفة من في هذه البلاد من العلماء والأعيان، واستباحوا قتل النساء وذبح الولدان، ثم وصلوا إلى العراق